تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يحرص الكثير من الناس على إطلاق مبادرات للخير طوال شهر رمضان لمساعدة غير القادرين والمحتاجين في توفير الإفطار، لكن بعض هذه المبادرات قد تُقدَّم بصورة تحمل إساءة أو تشهيرًا بمن يحصل عليها، أو بدافع التباهي والتفاخر، بعيدًا عن المعنى الحقيقي الذي دعت إليه الأديان من تقديم المساعدات في الخفاء، بصدقةٍ مستترة تُسهم في إسعاد المحتاجين وإشاعة المحبة والطمأنينة بين أفراد المجتمع.
وقت الجائحة
تقول وفاء رجب ريحان، صاحبة فكرة مبادرة "طبق من بيتك"، إن الفكرة جاءت عندما كانت تفكر مع زوجها، المهندس حسن ماجد، بعد إلغاء موائد الرحمن خلال جائحة كورونا، في كيفية إفطار غير القادرين ومن يتواجدون في الشارع وقت الأذان.
مضيفة، بادر إلى أذهاننا إخراج الطعام من المنزل ووضعه في مكانٍ معروف، وبالفعل لم يتردد زوجي، وبدأ في البحث عن المكان المناسب، حتى وافق صاحب سوبر ماركت بمنطقة النخيل بالإسكندرية، وخصص طاولة لوضع الطعام أمام المحل، كما ساهم العاملون في تنظيم الأطباق، وأضاف المحل العصائر دعمًا للفكرة التي تحولت لاحقًا إلى مبادرة مستمرة طوال العام.
قبول غير مسبوق
وتؤكد وفاء أنها أعلنت عن المبادرة عبر مجموعة "واتس آب" الخاصة بسكان الشارع، ولاقت قبولًا غير مسبوق، وحققت هدفها في إطعام الصائمين وغير القادرين دون إحراج أو إساءة.
وتوضح، لم نكن نعلم من المستفيدين، إذ كانت كل أسرة تُخرج الطعام قبل الإفطار بنصف ساعة على الأقل، ومع الوقت توسعت الفكرة وامتدت إلى مناطق أخرى في الإسكندرية، بل ووصلت إلى القاهرة، ولم تقتصر المساعدات على الطعام فقط، بل وفرنا الأدوية لغير القادرين من خلال صيدلية معروفة، حيث يسدد المتبرعون قيمة ما يحصل عليه المريض المحتاج دون علمه، وتُخصم من مديونيته المقيدة بالصيدلية.
دجاجة لكل أسرة
وتضيف صاحبة مبادرة "طبق من بيتك"، قررنا هذا العام تخصيص ما يتم جمعه من أموال للمحتاجين بصورة تحفظ كرامتهم، دون إهدار، عبر توزيع دجاجة طازجة لكل أسرة خلال نهار رمضان، مع التركيز على العمالة غير المنتظمة، التي قد يخرج عائلها للعمل ويعود بلا دخل، هذه المساعدة تُدخل البهجة إلى الأسرة، وتُشعر الأبناء بأن والدهم استطاع توفير احتياجاتهم، كما ستقوم الأسر المشاركة بتقديم لحوم أو دجاج، مع كيس من الخضروات، لغير القادرين من الجيران، كلٌّ حسب استطاعته. فالخير المستتر أفضل، ويُقدَّم بآدمية ولوجه الله تعالى.
أوجه الإنفاق كثيرة
من جانبها، توضح الدكتورة وفاء شلبي، أستاذ الإدارة بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، أن مبادرات الخير في رمضان يجب أن تُقدَّم في الخفاء، قائلة: لا داعي لتصوير الكراتين أو الحقائب بصحبة المستفيدين، أو نشر صور الأطفال وهم يحملون المساعدات، فمعظم هذه التصرفات تكون بدافع التباهي، ومساعدة المحتاج ينبغي أن تتم بصورة محترمة، دون إساءة أو جرح للمشاعر.
ملابسك الزائدة يحتاجها غيرك
وترى د. وفاء أن أوجه الخير متعددة، ولا تقتصر على الإطعام فقط، فيمكن لكل أسرة إخراج طبق طعام يومي، أو تقديم جزء من المال لأسرة محتاجة، كما تشمل المبادرات التبرع بالملابس الزائدة بشرط أن تكون بحالة جيدة، ويمكن أيضًا للسيدات تقديم أعمال يدوية منزلية، مثل الكروشيه أو المشغولات البسيطة، وإهداؤها للأسر المحتاجة في حقائب جديدة، بما يحفظ كرامتهم.
استثمار مجتمعي
بدورها، تؤكد الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة المنوفية، أن مساعدة المحتاجين في الخفاء تعزز قيم التكافل الاجتماعي، موضحة أن الصدقات في السر تُسهم في إشاعة المحبة والدفء داخل المجتمع، وتُعدُّ صورة من صور صلة الأرحام عندما تساعد الأسر القادرة غير القادرين من أقاربها، ولا داعي للإعلان أو التفاخر بأعمال الخير، فالمحتاجون بحاجة إلى الدعم طوال العام، وليس في رمضان فقط، إن عمل الخير في الخفاء يُنمّي ثقافة التطوع، ويُسهم في تقوية الروابط الإنسانية وزيادة تماسك المجتمع.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية